الشيخ الجواهري
366
جواهر الكلام
أعود أو غير ذلك مما قيل ، لعدم دليل صالح عليه ، وفي المسالك في كتابي الوقف والبيع نحو من ذلك ، هذا مجموع ما وقفنا عليه من عبارات الأصحاب أو حكيت لنا ، وقد تبين منها أنهم ما بين مانع من بيع الوقف مطلقا ، ومجوز له في الجملة ، ومتوقف عن الحكم كالفاضلين والشهيد في النافع وظاهر التحرير واللمعة ، وأن الأكثر على جواز البيع في الجملة ، لكن كلامهم في تعيين محل الجواز والسبب المجوز على ما ترى من الاختلاف الشديد الذي قلما اتفق مثله في شئ من المسائل ، حتى انفرد كل منهم بقول ، بل صارت كل عبارة لهم قولا مستقلا ، وخالف الواحد منهم نفسه في الكتاب الواحد ، فذهب في كتاب البيع إلى شئ وخالفه في الوقف إلى آخر ، وربما اتفق لبعضهم الاختلاف في المقام الواحد ما بين أول كلامه وآخره ، وليس المراد عدم اشتراك الأقوال في شئ من الأسباب أو الأفراد ، لحصوله في أكثرها كما يأتي التنبيه عليه ، بل عدم التوافق بين القولين منها أو أكثر في تمام القول نفيا واثباتا ، وإن كان ذلك قد يتوهم في بعضها كالمراسم مع الانتصار والوسيلة مع المبسوط ، إذ بعد النظر تتبين المخالفة فيها أيضا من بعض الوجوه والذي يدور عليه أقوال المجوزين من مشترك ومختص اثني عشر أمرا . الأول كون الوقف منقطعا غير مؤبد كما في الفقيه والكافي والمهذب على اختلاف بينها فيما يجوز منه على ما سبق بيانه ، الثاني عكس الأول وهو أن يكون مؤبدا غير منقطع وهو قول السيوري حيث أجاز بيع المؤبد خاصة ، إذا آل أمره إلى الخراب لاختلاف الأرباب بحيث يعطل ولا ينتفع به ، الثالث الضرورة الداعية إلى ثمن الوقف على ما في المقنعة والانتصار والنهاية والمراسم والغنية وكنز الفوائد وحواشي التحرير ، الرابع صيرورة الوقف بحيث لا يجدي نفعا كما في المقنعة